الآثار الاقتصادية لفايروس كورونا, من المستفيد و من المتضرر

الخسائر البشرية و الاقتصادية التي يتسبب بها فايروس كورونا أو كوفد 19 تتزايد كل يوم رغم كل الجهود المبذولة للحيلولة دون تفاقمها, مما يعني أننا مقبلون على خريطة اقتصادية و سياسية جديدة للعالم بشكل شبه مؤكد خلال الأشهر القادمة.

و من أهم ملامح هذه الخارطة استفادة بعض القطاعات الاقتصادية بشكل كبير .في مقابل خسائر فادحة تتكبدها قطاعات اخرى

الآثار الاقتصادية لفايروس كورونا, من المستفيد و من المتضرر

القطاعات المستفيدة من انتشار فايروس كورونا

قطاع الأدوية و المنتجات الطبية

من البديهي أن يكون هذا القطاع أول المستفيدين, حيث يشكل الطلب الزائد المفاجئ محفز كبير لتنشيط سوق الأدوية و صناعتها كما أن أسعار البيع التي زادت مع زيادة الطلب أدت الى رفع قيمة اسهم الشركات الدوائية في البورصة.

ولا يقل مستوى الاستفادة في قطاع المنتجات الطبية و العناية الشخصية عن المستوى الذي شهده قطاع الأدوية, فالكمامات و القفازات الطبية و مواد التعقيم أصبح الحصول عليها مسألة حياة أو موت في بعض البلدان.

قطاع البحث العلمي

البحث عن علاج و لقاح لفايروس كورونا ليس وليد اللحظة, بل هو موضوع عمره عدة سنوات لكن اهمال الحكومات لتمويل الابحاث المتعلقة به انقلب الى اهتمام مطلق به, فنجد مثلاً أن الاتحاد الاوروبي قدم 48 مليون يورو للمشاريع التي تقوم بابحاث عنه.

قطاع التجارة الالكترونية

الحجر المنزلي الذي فرضته الكثير من الدول على مواطنيها تجاوز بعض الخدمات الاساسية, و من تلك الخدمات التوصيل, لذلك نجد ارتفاع كبير في الطلب عليها, على سبيل المثال قامت أمازون بالاعلان عن فتح باب التوظيف لـ100 ألف وظيفة جديدة في الفترة الماضية.

قطاع الخدمات الالكترونية

حاجة الناس الى التواصل او متابعة العمل عن بعد زادت بشكل كبير بسبب اجراءات ,الحجر العام, مما أدى الى زيادة الطلب على خدمات مثل المحادثات الجماعية, كما زادت الحاجة الى استهلاك المحتوى من افلام و مسلسلات مما ادى الى زيادة الطلب على خدمات البث الرقمي عبر الانترنت.

يعتبر تطبيق زووم للمحادثات الجماعية اشهر مثال حالياً على فئته فقد زادت اسعار أسهم الشركة المالكة 50% في فترة قياسية لكن المشاكل الامنية التي يعاني منها ظهرت للعلن بعد انتشاره مما أدى الى تدهورها مرة اخرى.

القطاعات المتضررة من انتشار فايروس كورونا

قطاع السياحة و النقل

مع الانتشار الواسع لاجراءات حظر التجول و اقفال الحدود و الغاء الرحلات الجوية فان أول المتضررين كان من الطبيعي أن يكون المقاصد السياحية المنتشرة في كافة أرجاء العالم و كافة الخدمات الفرعية المرتبطة بها من النقل الجوي و تجارة التجزئة و المطاعم و الفنادق وغيرها.

قطاع اسواق المال

لم تشهد اسواق المال العالمية انهياراً مشابها منذ ازمة عام 2008, و مع أن الحكومات تحاول بكافة الوسائل التقليل من الاثر على الاقتصاد باجراءات مثل تخفيض الفائدة و ضخ السيولة الا أن سلوك المستثمرين ما زال يطغى عليه القلق و الارتباك.

قطاع الطاقة

بسبب توقف الانتاج و حركة المواصلات أصبح الطلب على منتجات الطاقة عامة و النفط على وجه الخصوص في مستويات متدنية جداً لدرجة أن عقود النفط الاجل الامريكية اصبحت قيمتها سالبة بسبب كثرة العرض و قلة الطلب مع ارتفاع تكاليف التخزين, و تعد هذه الحالة سابقة لم يشهد العالم مثلها.

الخلاصة

لن تستمر الأزمة الحالية الى الأبد إذ لابد لعجلة الاقتصاد أن تدور و إلا فسوف ينهار الاقتصاد العالمي و البشرية من ورائه, و من المؤكد أن العالم لن يعود إلى سابق عهده لما يحمله الوضع الحالي من تحديات و اختبارات للكثير من التكتلات الاقتصادية و السياسية, وعلى المستوى الفردي قد يكون التصرف الاذكى هو استقراء المستقبل و التخطيط على أساس ما هو قادم قبل فوات الأوان.

الكل يدرك أن المستقبل للتواصل عن بعد سواء كنا نتحدث عن فترة كورونا ام ما بعدها, كل ما فعله الفايروس هو تسريع انتشار ثقافة التسوق عن بعد و الطلب عبر الانترنت بسبب ظرف طارئ, لكن مالذي يمنع استمرار هذه العادة المريحة و العصرية بعد انتهاء الازمة؟
بل نكاد نجزم أن التسوق الالكتروني و خدمات التسويق الالكترونية ستتضاعف بسرعة اكبر من قبل, لذلك علينا البدأ بالتجهز لدخول العصر الرقمي قبل أن يسبقنا احد المنافسين.