استراتيجيات وطرق التسعير

إلى الآن أتذكر بدايتي كمسوق ، خاصة عندما طُلب مني إعداد استراتيجية تسعير لمنتج سيطرح بالأسواق لأول مرة. لن انسى التوتر والأسئلة التي كانت تقفز داخل رأسي . هل فاتني أيَّ شيء ؟ هل السعر الذي توصلت اليه ، خاطئ ؟ هل سيؤثر هذا السعر على نظرة الزبائن للمنتج ؟ هل سأفقد عملي إن فشلت في هذه المهمة ؟ .الأن و بعد تسعير ما يقارب 400 منتج وخدمة، أدركت أنني بالغت في التفكير آنذاك . حيث كنت أبدا بفتح كتب الاقتصاد وكراسات الجامعة واستخدم المعادلات الرياضية . ولكن الآن ، أرى بوضوح ان البساطة المترافقة مع بعض المنطق تعطيك استراتيجية تسعير.

سأسرد استراتيجيات التسعير والأخطاء التي قد ترتكبها أيضاً سنتكلم عن الاسترتيجيات المناسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

إلى الآن أتذكر بدايتي كمسوق، خاصة عندما طُلب مني إعداد استراتيجية تسعير لمنتج سيطرح بالأسواق لأول مرة فتسارعت في رأسي جميع طرق التسعير التي أعرفها.

لن أنسى التوتر والأسئلة التي كانت تقفز داخل رأسي، هل فاتني أيَّ شيء؟ هل السعر الذي توصلت إليه خاطئ ؟ هل سيؤثر هذا السعر على نظرة الزبائن للمنتج؟ هل سأفقد عملي إن فشلت في هذه المهمة؟.

الأن و بعد تسعير ما يقارب 400 منتج وخدمة، أدركت أنني بالغت في التفكير آنذاك، حيث كنت أبدا بفتح كتب الاقتصاد وكراسات الجامعة واستخدم المعادلات الرياضية.

ولكن الآن ، أرى بوضوح أن البساطة المترافقة مع بعض المنطق تعطيك استراتيجية تسعير ناجحة.

في هذا المقال سأسرد استراتيجيات و طرق التسعير في التسويق والأخطاء التي قد ترتكبها أيضاً، وسنتكلم عن الاسترتيجيات المناسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

افضل طرق التسعير و تسويق المنتجات

  • استرتيجية “أريد X من المال” تعرف أيضا بـ ” التكلفة + الربح “

لمحة: عادة يستخدم هذا الأسلوب من طرق وسياسات التسعير لمنتجات المعامل، حيث يقوم المدير بجمع التكاليف الاجمالية لتصنيع وتوصيل المنتج، ومن ثم يقوم بزيادة ربح معين على التكلفة ليحصل على السعر المثالي للمنتج.

سبب الاستخدام: تستخدم طريقة ” التكلفة + الربح ” بسبب السهولة في حساب السعر، ويعتقد الكثير أنها أكثر الطرق ضماناً لحصول الشركة على أرباح عند كل عملية بيع.

المشكلة: إذا اكتشف أحد منافسيك طريقة لتصنيع نفس المنتج أو الخدمة بكلفة أقل فسيكون قادراً على تخفيض سعره ومنافستك.

وبالتالي عليك أن تكتشف طريقة أخرى لتقلل تكاليفك لتحافظ على الأقل على حصتك السوقية.

تؤدي طريقة ” الكلفة + الربح ” الى سعر لا يأخذ السوق والمستهلك بعين الاعتبار، بالإضافة إلى منحنى العرض والطلب.

  • استرتيجية “دعنا نسأل الناس عن المبلغ الذين يرغبون بدفعه” تعرف أيضاً بـ”التسعير بالاعتماد على طلب السوق”

لمحة: تعتمد هذه الطريقة على الأبحاث والتواصل مع فئة الزبائن المستهدفة، ومن ثم جمع تلك البيانات واستخلاص السعر المناسب من خلال تحليلها.

سبب الاستخدام: عادة يكون من السهل والغير مكلف أن تسأل عينة من المستهلكين ما هو مقدار المال الذي يرغبون بدفعه لهذا المنتج أو ذاك، أو ما قيمة هذا المنتج بالنسبة لهم.

والجميل بهذه الطريقة بأنها تتمحور حول الزبون في عملية التسعير، والأجمل أنها لا تحتاج إلى معادلات رياضية أو إجراء الحسابات.

المشكلة : إن سؤال الزبائن عن المبلغ الذي يرونه مناسباً قد يبدو جميلاً، لكن حقيقةً أنت تقلل من ذكاء الاشخاص الذين تجري عليهم الاستقصاء.

فمهما فعلت، معظم الأشخاص سيعرفون أنك تجري الاستقصاء من أجل تحديد سعر لمنتجك، ولذلك سيعطونك سعر منخفض وهو على الأغلب يكون أقل مما يستحقه منتجك أو خدمتك .

  • استرتيجية “خفّض السعر وسنرفعه لاحقاً” وتعرف أيضاً بـ”التغلغل في السوق”

لمحة: يختلف هذا الاسلوب عن استراتيجية الخسارة الكبيرة وهي طرح المنتج بسعر أقل من التكلفة محاولا البيع معه خدمات أو منتجات أخرى.

ويختلف كذلك عن استراتيجية السعر الافتراسي وهي طرح المنتج بسعر أقل من التكلفة بهدف إخراج أحد المنافسين من عملية المنافسة.

نعود الى استراتيجية التغلغل في السوق وتقوم هذه السياسة على طرح المنتجات الجديدة بسعر منخفض لفترة زمنية محددة.

بغية الوصول إلى أكبر عدد من الزبائن وتحقيق حصة كبيرة في الأسواق، وعند تحقيق تلك الأهداف يتم رفع سعر المنتج تدريجياً.

سبب الاستخدام: إذا نظرنا للفكرة من وجهة نظر اقتصادية، فإن التغلغل في السوق ستزيد من كمية المبيعات وبالتالي زيادة في الحصة السوقية،

وهي أحد الأساليب المستخدمة عند طرح العلامات التجارية الجديدة في السوق وهي من افضل طرق تسعير المنتجات .

المشكلة : قد تكون قد حققت الشركات بعض النجاح في هذه الطريقة في العشرين السنة الماضية.

ولكن بعد زيادة انتشار الانترنت وسهولة الوصول للمعلومات هذا زاد من مقدرة الزبائن على البحث عن عروض أرخص باستخدام الانترنت.

وقد يشترون المنتج من الصين، المشكلة الثانية لو دخل منافسون جدد للسوق وقدموا ذات المنتج بسعر أرخص، ماذا ستكون خطوتك التالية؟.

  • استرتيجية “أنت بأي مجموعة ” تعرف أيضاً بـ ” تقسيم السوق “

لمحة : هذه الطريقة تعتمد على تقسيم السوق المستهدف إلى مجموعات حسب العمر أو الجنس، حسب المنظمة، حسب المنطقة، حسب الدخل …. الخ.

من ثم تقديم ذات المنتج لكل مجموعة بسعر خاص ومختلف، طبعاً لا يكون اختلاف السعر بسبب اختلاف التكلفة ولكن لأسباب أخرى.

لنأخذ مثال خدمة الانترنت، حيث تقوم شركات الاتصالات بطرح هذا المنتج بالأسواق على شكل عدة باقات:

1- باقة خاصة للشركات التجارية والصناعية تراسل 50 GB شهرياً بسعر مرتفع.

2- باقة خاصة بأعضاء النقابات والجمعيات الحرفية تراسل 10 GB شهرياً بسعر متوسط.

3- باقة خاصة بالطلاب تراسل 5 GB شهرياً بسعر منخفض.

أسباب الاستخدام : التسعير بالاعتماد على “تقسيم السوق” يساعد على تقليل مخاطر الشركة بعدم الاعتماد على شريحة واحدة من المستهلكين.

ويعدد من مصادر دخلها، إذ يوفر لها مبيعات وأرباح من عدة طبقات وفئات في المجتمع.

المشكلة : يعتبر أسلوب تقسيم السوق استراتيجية فعالة في مجال بيع وصناعة الخدمات مثل حجم تراسل الانترنت الشهري.

ولكن تظهر نقطة ضعفها في مجال صناعة وبيع المنتجات، فعند بيع المنتج لعدة مجموعات بأسعار مختلفة، قد تقوم المجموعة التي تبتاع منك المنتج بأخفض سعر بإعادة بيعه للمجموعات الأخرى بسعر أرخص من السعر الذي تقدمه لهم.

مثلاً لنفترض أن المنتج هو عبوة الماء، وأنت تبيعه ب 50 للشركات و 100 للعائلات قد تقوم الشركات بإعادة بيع الماء بسعر 75 للعائلات، وهذا ما لا تريده كصاحب شركة لبيع عبوات المياه.

استراتيجيات وطرق التسعير

كما أن هنالك بعض طرق تحديد السعر الأخرى، لكنها أقل أهمية عن الاستراتيجات الأربعة السابقة، سنلقي الضوء عليها بشكل سريع:

استرتيجية التسعير عبر الخسارة الكبيرة (Loss Leader pricing)

أو السلعة المحروقة هي طرح المنتج بسعر أقل من التكلفة لجذب الكثير من الزبائن أملاً بشرائهم لمنتجات أخرى ذات عائد ربحي عالي.

تطبق المراكز التجارية الكبرى أو المولات هذه الاستراتيجية بكثرة كعروض ترويجية وهي من افضل طرق وسياسات التسعير على الاطلاق.

استرتيجية التسعيرعبر السعر الافتراسي (Predatory pricing)

إحدى سياسات التسعير التي تتبعها المنشآت الصناعية المسيطرة على سوق الصناعة، حيث تقوم بموجبها بتحديد سعر إنتاجها عند مستوى منخفض يصل إلى الحد الذي يكون فيه أقل أو يساوي التكلفة المتوسطة.

مما يجعل أمر دخول منشأة جديدة منافسة محفوفة بالخسارة، خاصة إذا كان مستوى تكلفتها المتوسطة أعلى من متوسط تكلفة إنتاج المنشآت القائمة والمتنفذة.

وغالباً ماتتم هذه العملية بموجب اتفاقيات أو تنسيق بين الشركات المتنفذة لتقديم الدعم المتبادل في حالة حدوث خسارة لبعضها من جراء اتباع هذه السياسة.

وحتى يزول خطر التهديد الناجم من دخول منشآت جديدة إلى سوق هذه الصناعة، حيث تعود بعدها إلى ممارسة سلوكها الاحتكاري في استغلال المستهلك وتحقيق أرباح غير عادية في المدى الطويل.

التسعير مقابل الجودة

يعتبر التسعير من أصعب المهام التي تواجهها في عالم الأعمال، ومع ذلك لا تعطى دراسة السعر تلك الأهمية المطلوبة.

يرغب الزبون بشراء المنتج إذا ما كان سعره يتراوح ضمن مدى معين، لكن عندما ينخفض سعر المنتج بشكل كبير تصبح الجودة محط تساؤل.

وعندما يرتفع السعر يقل عدد الزبائن القادرين على الشراء، كيف تلبي توقعات زبائنك؟

البداية بأن تحدد فئة الزبائن المستهدفة التي تريد أن تقدم لهم خدماتك، من هم ؟ هل تلك الفئة عادةً تبحث عن جودة عالية أم سعر منخفض؟

مثلاً على شركات B2B التي تقدم خدماتها للشركات الصغيرة ورواد الأعمال أن تقدم خدماتها بسعر أقل لأن رواد الاعمال يبتعدون عادة عن الخدمات ذات السعر المرتفع.

ولكن لا ينبغي تقديم الخدمة بسعر منخفض جداً وإلا سيفهم الزبائن بأن خدماتك منخفضة الجودة والقيمة، كما ننصحك بقراءة مقال 5 أفكار ومشاريع تعتمد على التقنية لمزيد من الفائدة.

محمد غريب

محمد غريب

خبير في التسويق الالكتروني. حاصل على الدكتوراه في التسويق، خبرة في التسويق لمدة 10 سنوات.